الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
568
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأنّى تصلح الخلافة لطليق ( 1 ) . ( وفيه ) قال معاوية يوما - وعنده صعصعة وكان قدم عليه بكتاب علي عليه السّلام وعنده وجوه الناس - : الأرض للهّ وأنا خليفة اللّه ، فما آخذ من مال اللّه فهو لي وما تركت منه كان جائزا لي . فقال صعصعة : تمنيّك نفسك ما لا يكون * جهلا معاوي لا تأثم فقال معاوية : يا صعصعة تعلمت الكلام . قال صعصعة : العلم بالتعلّم ومن لا يعلم يجهل . قال معاوية : ما أحوجك إلى أن اذيقك وبال أمرك . قال : ليس ذلك بيدك ، ذاك بيد الذي لا يؤخّر نفسا إذا جاء أجلها . قال : ومن يحول بيني وبينك قال : الذي يحول بين المرء وقلبه . قال معاوية : إتّسع بطنك للكلام كما اتّسع بطن البعير للشعير . قال صعصعة : إتّسع بطن من لا يشبع ودعا عليه من لا يجمع ( 2 ) . ( وفيه ) إن معاوية قال لابن عباس : ميّز لي أصحاب عليّ عليه السّلام وابدأ بآل صوحان فإنّهم مخاريق الكلام . قال : أمّا صعصعة فعظيم الشأن عضب اللّسان قائد فرسان قاتل أقران ، يرتق ما فتق ويفتق ما رتق قليل النظير ( 3 ) . ويكفيه أنّ مثل ابن عباس مع مقامه في الخطابة والأدب كان يسأله عن أمور كثيرة ويجيبه ، فقال له : أنت يا ابن صوحان باقر علم العرب . ولمّا سأله عن السؤدد والمروة فأجابه وأنشده أبياتا في ذلك من مرّة بن ذهل بن شيبان . قال ابن عباس : لو أنّ رجلا ضرب آباط الإبل مشرقا ومغربا لفائدة هذه الأبيات ما عنقّته ( 4 ) .
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 50 . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 50 . ( 3 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 46 . ( 4 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 46 .